المحقق البحراني

325

الحدائق الناضرة

تابع للنسب ، وحينئذ فيدخل في قوله عز وجل ( 1 ) " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم " . ولابن إدريس هنا كلام لا يخلو من اضطراب وتردد ، قال : وإنما التأثير للبن الولادة من النكاح المباح المشروع فحسب ، دون النكاح الحرام والفاسد ووطئ الشبهة ، لأن نكاح الشبهة عند أصحابنا لا يفصلون بينه وبين الفاسد إلا في إلحاق الولد ودفع الحد فحسب ، ثم قال : وإن قلنا في وطئ الشبهة بالتحريم كان قويا لأن نسبه عندنا صحيح شرعي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فجعله أصلا للرضاع ، ثم قال : ولي في ذلك نظر وتأمل . قال في المختلف - بعد نقل ذلك عنه وهو يدل على تردده في ذلك - : والوجه ما قاله الشيخ عملا بالعموم وقول ابن إدريس ممنوع ولا حجة عليه سوى الإباحة الأصلية ، وهي لا تخلو من منع إنتهى ، وهو جيد . وقد تقرر مما ذكرنا أنه لا بد من كون اللبن المذكور عن نكاح صحيح مع حصول الولد ، لكن يبقى الكلام في أنه هل يشترط انفصال الولد وخروجه أم يكفي مع كونه حملا ؟ فلو در اللبن في صورة كونه حملا هل ينشر الحرمة ؟ قولان . جزم العلامة في القواعد بالأول فاكتفى بالحمل وقطع بعدم اشتراط الولادة وإليه مال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك والروضة ، وحكاه في التذكرة قولا عن بعض أصحابنا ، وحكى عن الشيخ في المبسوط نحوه ، ثم حكى أنه قال قبل ما ينافيه ، وأن الذي نزل عن الأحبال لا حرمة له ، وإنما الحرمة لما نزل عن الولادة .

--> ( 1 ) سورة النساء - آية 23 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 305 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 293 ح 1 .